السيد علي الطباطبائي
169
رياض المسائل ( ط . ق )
ولا دلالة فيه على اعتباره والحمل عليه بعد عدم الاكتفاء بما حصل من الجبهة على الأرض ليس أولى من حمل ما وقع على ما دون المسمى والأمر بوضع المسمى مع أن ظاهره اعتبار جميع الجبهة ولم يوجبه أحد فليحمل على الاستحباب جمعا ولصريح الموثقة الجبهة إلى الأنف أي ذلك أصبت به الأرض أجزأك والسجود عليه كله أفضل . [ والثاني وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه ] والثاني وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه مما مر في المقدمة السادسة مع دليله [ والثالث أن لا يكون موضع السجود عاليا ] والثالث أن ينحني بحيث لا يكون موضع السجود عاليا من الموقف بما يزيد عن قدر لبنة بكسر اللام فسكون الباء أو فتحها وكسرها بإجماعنا الظاهر المحكي في كثير من العبائر وللمرسل المروي في الكافي إذا كان موضع جبهتك مرتفعا عن رجليك قدر لبنة فلا بأس ونحوه الخبر بل الحسن لكن فيه بدنك بدل رجليك بالباء ثم النون وربما يوجد في بعض النسخ بياءين مثناتين من تحت فلا يفيد العلو على الموقف فالاستدلال به لذلك مشكل وإن اتفق الجمع وربما يشكل من وجه آخر يجري أيضا في المرسل لولا الجبر بالإجماع وهو أن غايتهما ثبوت البأس مع العلو زيادة عن اللبنة وهو كما يحتمل التحريم يحتمل الكراهة لكن الإجماع جابر معين للأول مضافا إلى أن الانحناء بهذا القدر غير معلوم كونه سجودا مأمورا به شرعا فيجب الاقتصار فيه على المتيقن وهو ما لا يزيد عن اللبنة جدا بل الأحوط التساوي بين المسجد والموقف بحيث لا يزيد بقدرها أيضا بل ربما قيل بوجوبه للصحيح عن موضع جبهة الساجد يكون أرفع من مقامه قال لا وليكن مستويا وهو محمول على الندب جمعا ولظاهر الصحيح إني أحب أن أضع وجهي في موضع قدمي ويلحق الانخفاض بالارتفاع عند جماعة للموثق في المريض يقوم على فراشه ويسجد على الأرض فقال إن كان الفراش غليظا قدر أجرة أو أقل استقام له أن يقوم عليه ويسجد على الأرض وإن كان أكثر من ذلك فلا وقيل بجواز الانخفاض مطلقا وحكي عن الفاضل في النهاية قيل ونقل في التذكرة الإجماع عليه ويدل عليه بعده صدق السجود معه فيحصل الامتثال فيمكن حمل الموثق على الاستحباب ومنهم من ألحق بالجبهة بقية المساجد ولا ريب أنه أحوط وإن كان مستنده بعد لم يظهر ولو وقعت الجبهة على موضع مرتفع عن القدر الذي يجوز السجود عليه تخير بين رفعها وجرها إلى موضع الجواز لعدم تحقق السجود على ذلك القدر وأما لو وقعت على ما يصح السجود عليه مع كونه مساويا للموقف أو مخالفا بقدر المجزي لم يجز رفعها حذرا من تعدد السجود بل يجرها إلى موضع الجواز وفي الصحيح عن الرجل يسجد على الحصى فلا يمكن جبهته على الأرض فقال يجرك جبهته فينحني الحصى عن جبهته ولا يرفع رأسه والخبر المخالف له ضعيف الإسناد فلا يعبأ به مع معارضته بأجود منه بحسب السند والاعتضاد بالأصل وأما النصوص في المنع عن المرتفع وجوازه فهي مطلقة إلا أن حملها على التفصيل المتقدم طريق الجمع بينها والجامع الدليل المتقدم المعتضد بفتوى الأكثر بل قيل لا خلاف فيه يعرف إلا من صاحبي المدارك والذخيرة حيث عملا بإطلاق الخبر المانع لصحته وضعف مقابله ولكن الأحوط ما ذكراه لا لما ذكره من صحة الخبر المانع فإن فيها كلاما مشهورا من حيث تضمن سنده محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان والأول مجهول على المشهور وإن عدوا السند الذي هو فيه صحيحا أو قريبا منه بالتوقف ما مر من دليل الجواز في صورته على عدم صدق السجود على الانحناء المفروض فيها وكونه حقيقة في الانحناء إلى الوضع على ما يساوي الموقف فصاعدا إلى قدر اللبنة وهو مشكل وإثباته بما دل على المنع عن الوضع على الزائد عنها غير ممكن لأن غايته المنع ويمكن أن يكون وجهه فوات بعض واجبات السجود لا نفسه نعم ذلك حسن حيث لا يصدق السجود معه عرفا وأما معه فمشكل ولا ريب أن الأحوط حينئذ عدم الرفع وكذا الموضع الذي يشك في الصدق وعدمه مع احتمال جواز الرفع هنا كصورة عدم الصدق قطعا ولكن الأحوط حينئذ عدم الرفع مطلقا خروجا عن شبهة الخلاف نصا وفتوى ولو تعذر الانحناء الواجب أتى بالممكن ورفع ما يسجد عليه ليسجد عليه بلا خلاف فيه على الظاهر المصرح به في جملة من العبائر وظاهر المعتبر والمنتهى دعوى الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى عموم النص بعدم سقوط الميسور بالمعسور وخصوص النصوص منها مضافا إلى فحوى الموثق الآتي وغيره الخبر رجل شيخ لا يستطيع القيام إلى الخلاء ولا يمكنه الركوع والسجود فقال ع ليؤم برأسه إيماء وإن كان له من يرفع له الخمرة فليسجد فإن لم يمكنه ذلك فليوم برأسه نحو القبلة وفي الحسن أو الصحيح لا يصلي على الدابة فريضة إلا مريض يستقبل بوجهه القبلة ويجزيه فاتحة الكتاب ويضع بوجهه في الفريضة على ما أمكنه من شيء ويومئ في النافلة إيماء وأما الصحيحان المخالفان لذلك كما يأتي فشاذان مطرحان أو مؤولان بما يأتي وإن تعذر رفع ما يسجد عليه اقتصر على الانحناء وإن تعذر رأسا أومأ برأسه إن أمكن وإلا فبعينيه مع الإمكان وإلا فبواحدة وهل يجب مع ذلك رفع ما يسجد عليه إلى الجبهة مع الإمكان قولان أجودهما الأول للعموم المتقدم مضافا إلى خصوص النصوص منها الموثق عن المريض لا يستطيع الجلوس قال فليصل وهو مضطجع وليضع على جبهته شيئا إذا سجد ونحوه المرسل في الفقيه والمروي في قرب الإسناد عن المريض لا يستطيع القعود ولا الإيماء كيف يصلي وهو مضطجع قال يرفع مروحته إلى وجهه ويضع على جبينه وقيل لا للأصل وخلو كثير من الأخبار والفتاوى عنه ويندفعان بما مر ولظاهر الصحيح عن المريض إذا لم يستطع القيام والسجود قال يومئ برأسه إيماء وأن يضع جبهته على الأرض أحب إلي وبمعناه آخر وموردهما وضع الجبهة على الأرض لا العكس كما هو محل البحث وما يقال في توجيهه بأن حملهما على ظاهرهما مصادم لوقوع الشهرة على خلافهما فيجب صرفهما وحملهما على وضع الأرض وما يجري مجراها على الجبهة فبعيد ومع ذلك فغير نافع مع إمكان التوجيه بغير ذلك مما لا يخالفان معه الإجماع أيضا وقد ذكرناه في الشرح وأما الخبر عن المريض هل تمسك له المرأة شيئا فيسجد عليه فقال لا إلا أن يكون مضطرا ليس عنده غيرها فمع قصور سنده لا يخالف ما ذكرناه من وجوب الرفع فإنه إنما يفيد كراهية إمساك المرأة إذا وجد غيرها كما عن المقنع وكذا في المقنعة لكن من دون تقييد بالمرأة بل أطلق كراهة وضع الجبهة على سجادة يمسكها غيره أو مروحة وهو غير كراهة أصل الرفع مع أنها مخالفة للإجماع إذ لا خلاف في رجحانه مع ظهور الخبر في لزومه كما لا يخفى على من تدبر في سياقه ومفهومه ولو كان بجبهته دمل ونحوه مما يمنع الجبهة بأجمعها عن السجود احتفر حفيرة أو عمل شيء من طين أو خشب ونحوهما وجوبا ولو من باب المقدمة ليقع السليم منها على الأرض وللنص خرج في دمل وكنت أسجد على جانب فرآني أبو عبد اللَّه ع فقال ما هذا قلت لا أستطيع أن أسجد من أجل الدمل فإنما أسجد منحرفا فقال لي لا تفعل ذلك احفر حفيرة واجعل الدمل في الحفيرة حتى تقع جبهتك على الأرض ونحوه الرضوي فإن كان في جبهتك دمل لا تقدر على السجود فاحفر حفيرة فإذا سجدت جعلت الدمل فيها وقريب منهما المروي في تفسير علي بن إبراهيم وقصور السند أو ضعفه مجبور بما